العَارِفُ بِاللَّهِ غَوْثُ زَمَانِهِ
سَيِّدِي الشَّيْخُ عِيدُ سُلَيْمٍ جرِيرٌ
يَنْتَهِي نَسَبُ سَيِّدِي الشَّيْخِ عِيدِ سُلَيْمٍ جَرِيرٍ إِلَى الصَّحَابِيِّ الجَلِيلِ عُكَاشَةَ بْنِ مِحْصَنٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَهُوَ مِنْ قَبِيلَةِ السَّوَارِكَةِ، مِنْ عَشِيرَةِ الجَرِيرَاتِ الَّتِي تَنْتَشِرُ حَوْلَ مَدِينَةِ العَرِيشِ عَاصِمَةِ مُحَافَظَةِ شِمَالِ سِينَاءَ بِجُمْهُورِيَّةِ مِصْرَ العَرَبِيَّةِ. وَقَدِ اشْتَهَرَتْ هَذِهِ العَشِيرَةُ بَيْنَ القَبَائِلِ بِالتَّقْوَى وَالصَّلَاحِ مُنْذُ قَدِيمِ الزَّمَانِ، وَظَهَرَ فِيهَا العَدِيدُ مِنَ الأَوْلِيَاءِ وَالصَّالِحِينَ، وَكَانَ وَالِدُ شَيْخِنَا الجَلِيلِ وَأَجْدَادُهُ معروفين بِالوِلَايَةِ وَالصَّلَاحِ وَحُسْنِ السِّيرَةِ.
وُلِدَ شَيْخُنَا رَحِمَهُ اللَّهُ عَامَ ١٩١٠م فِي مِنْطَقَةِ المَزَارِ الَّتِي تَبْعُدُ نَحْوَ ٤٠ كِيلُومِتْرًا غَرْبَ مَدِينَةِ العَرِيشِ، ثُمَّ انْتَقَلَ إِلَى الرَّفِيقِ الأَعْلَى عَامَ ١٩٧١م فِي جَزِيرَةِ سُعُودٍ بِمُحَافَظَةِ الشَّرْقِيَّةِ، وَدُفِنَ فِيهَا.
بَدَأَ شَيْخُنَا دَعْوَتَهُ الصُّوفِيَّةَ فِي أَوَائِلِ الخَمْسِينِيَّاتِ مِنَ القَرْنِ العِشْرِينَ المِيلَادِيِّ بَيْنَ قَبَائِلِ العَرَبِ فِي شِمَالِ سِينَاءَ، فَكَانَتِ الاسْتِجَابَةُ لِدَعْوَتِهِ سَرِيعَةً وَكَثِيفَةً، وَسُرْعَانَ مَا انْتَشَرَتْ زَوَايَا طَرِيقَتِهِ فِي مُعْظَمِ نَوَاحِي سِينَاءَ. وَقَدْ كَانَ لِدَعْوَتِهِ أَثَرٌ كَبِيرٌ فِي أَخْلَاقِ النَّاسِ وَأَفْكَارِهِمْ وَأَوْضَاعِهِمُ الاجْتِمَاعِيَّةِ، فَنَقَلَهُمْ مِنْ حَيَاةِ التَّعَصُّبِ لِلأَصْلِ وَالقَبِيلَةِ وَمَا كَانَ يَصْحَبُهَا مِنْ نِزَاعٍ وَصِرَاعٍ، إِلَى حَيَاةٍ جَدِيدَةٍ يَسُودُهَا الإِيمَانُ وَالأُخُوَّةُ فِي اللَّهِ وَالمَحَبَّةُ وَالتَّعَاوُنُ عَلَى الطَّاعَةِ وَعَمَلِ الصَّالِحَاتِ.
وَكَانَ هَذَا التَّأْثِيرُ الإِيجَابِيُّ العَظِيمُ فِي حَيَاةِ مَنْ أَجَابُوا دَعْوَتَهُ هُوَ أَعْظَمَ كَرَامَةٍ لِهَذَا الوَلِيِّ الجَلِيلِ، وَإِنْ كَانَتْ كَرَامَاتُهُ البَاهِرَةُ قَدْ شَهِدَهَا أَوْ سَمِعَ بِهَا القَاصِي وَالدَّانِي مِنَ النَّاسِ، وَتَنَاقَلُوهَا جِيلًا بَعْدَ جِيلٍ، وَهِيَ تَحْتَاجُ فِي جَمْعِهَا إِلَى كِتَابٍ مُسْتَقِلٍّ، نَسْأَلُ اللَّهَ أَنْ يُعِينَنَا عَلَى إِصْدَارِهِ.
كان مِنْ ثِمَارِ دَعْوَتِهِ أَيْضًا تَقْوِيَةُ وَشَائِجِ الوَلَاءِ لِلدِّينِ وَالوَطَنِ فِي قُلُوبِ أَتْبَاعِهِ، خَاصَّةً فِي النَّاحِيَةِ المُجَا